ابن سبعين
69
أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم رسالة في أنوار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال الشيخ ابن سبعين قدس اللّه سره : الحمد للّه الذي بنوره يعلم ويعبد ، وبحضوره يعرف ويشهد ، الذي خلق النيّرات والنجوم المسخرات ، وأودع الأرواح سر عهده الأول الأوصل ، وذكرها صورة المفارق للمواد ، وجعل القلوب مظاهر ملكه الأكمل ، وزينها بالعلوم والعقل المستفاد ، وجعل طريقة خليله إبراهيم عليه السّلام بما ظهر من الأنوار لعالم الإنسان ، وطريقة حبيبه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بما بطن من الأسرار ، وخصّه بمقام الإحسان فكان ذلك مريدا وكان هذا مرادا ، ثم إنه مات وصحفت صحفه كما صحفت صحف موسى ، وهذا بالضد توفي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعاشت شريعته ، والذي كان مبددا في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمع بعد مماته ، ولا تركته العناية حتى جعلت من الرسل من يتبعه وهو عيسى عليه السّلام . فلمّا أبصرت هذه العناية الكبرى ، وحققت أن كل درجة بالنظر إلى درجته هي النعمة الصغرى حتى عظم أمره في الدنيا ، وأكبر أمره هي في الأخرى . وإذا أبصرت من آياته ما أبصرت نبهتك ، ثم أتتك بعدها أخرى اجتمعت في نفسي ، ونزعت بالجملة إلى حضرة جلالته حتى إني غبت بذلك عن حسي ، وأهملت معاشرة جنسي ، واشتدّ بالغلو في صلاته أنسي . قلت عن غائب عينه إرساله وزاجر أكده إجلاله : يا أيها الإنسان ! والمراد بهذا الجنس وله أقصد بالخطاب ولا أبالي على أي حال كان فإن الحقائق إذا تعينت ، ونور اللّه إذا كان مظهره الأفضل هو به على الوجه الأكمل والقدر الأوصل . قيل فيه بحسب الطاقة : فمن مسلم ومن ضده ومن عاش ومن مبصر ومن موف ومن مقصّر من ذلك ، ومن مقتصد ، ومن مطفف ، ومن مجتهد . وقد خرج بنا الكلام إلى غير الذي قصدناه بالقصد الأول ، وبالقصد أيضا كان .